الشريف المرتضى
230
الذخيرة في علم الكلام
والاعتبار . والأولى ما ذكرناه ، لأنه تعالى لا بدّ من أن يقصد بفعل الواجب الوجه الذي له وجب دون غيره ، والألم إذا كان لطفا في التكليف فالتكليف يوجبه لأنه مصلحة فيه ، فينبغي أن يقصد في فعله هذا الوجه الذي له وجب دون غيره . وانما العوض من تابع ، لأنه انما يفعل لكي يخرج هذا الألم من أن يكون ظلما ، وإلا فالغرض هو ما يرجع إلى التكليف من كونه مصلحة منه . وكان أبو علي يجيز أن يفعل اللّه تعالى الألم للعوض من دون اعتبار ، وقد بينا أن العوض مما يحسن الابتداء بمثله لأنه مما لا يختص بصفة لا يجوز الابتداء بمثلها ، كما نقوله في الثواب ، فإذا حسن منه تعالى أن يبتدئ بمثل العوض لم يجز أن يؤلم له ، لأن ذلك عبث . وقد مضى اما أنّ ذلك يجري مجرى بذل النفع أن يتحمل الضرر ويرضى بتحمله لأجل المنفعة المبذولة في أنه قبيح لأجل كونه عبثا ، وما جرى مجرى ذلك من استيجار من ينقل الماء « 1 » من نهر إلى آخر لا لغرض أكثر من ايصال الأجرة إليه . وليس لأحد أن يدعي : أن العوض على الألم يقارنه التعظيم والتبجيل كالثواب ، وذلك أن الثواب انما قارنه ذلك لأنه يستحق على الطاعة على الوجه الذي يستحق عليه المدح والتعظيم ، والألم ليس مما يستحق به المدح ، لأنه يستحق على سبيل البدل والثمن ، وليس في شيء من ذلك تعظيم . واعتذار أبي علي في ذلك : أن العوض له صفة يبين بها من التفضل وهي كونه مستحقا . ليس بعذر صحيح ، وذلك أن المستحق إنما يكون له مزية على التفضل في الشاهد لا نفسه التي تلحق التفضل عليه ، أو لأن المتفضل يمنن بفضله أو يلحق فيه بعض الغضاضة وانحطاط الرتبة ، ولهذا يختلف الحال بحسب جلالة المتفضل وعظم قدره « 2 » وعكس ذلك .
--> ( 1 ) في ه « من يفعل الماء » . ( 2 ) في ه « عظم وقدرة » .